مبادرة مشروع كاتبمقالات

ندى حمدي تكتب إلیٰ مفوقدتي

إلیكِ یا من جعلتِ القلبَ مُتیم بهواكِ.
إلیٰ أین ذهبتِ، ولأین أخذكِ هذا العالم الوحشيّ.

الیوم ذهبت إلیٰ شاطئ النیل وأنا علیٰ یقین بأنني سألقاكِ هناك جالسة تُحدثین المیاه کعادتك ولکني لم ألقاكِ.
والأمس ذهبت إلیٰ ذلك المقهیٰ الذي کنا نذهب إلیه سویًا في نهایة کل اسبوع ولکن لم أجدكِ.
ومنذ ما یقرب من شهر ذهبت إلیٰ منزلك فوجدت والدتك تبکي عندما وجدتني أسألها عنكِ فترکتُها ورحلت حتیٰ لا أسمع ثرثرتها التي اشبه بخندق مدفون في منتصف قلبي فهيٰ تَدعي بأنكِ رحلتِ من الحیاة..
ومنذ أسبوعین ذهبت مجددًا إلیٰ منزلك وکلما رأتني والدتك سال الدمع من عینیها وبالنهایة أعطتني مِرسالًا وقالت لي هذا آخر ما تبقي من رَوح لكْ..
کانت تحبك کثیرًا یا ضي فأنتَ الوحید الذي ترکت لهُ روح مرسالًا قبل رحیلها.
ولما فتحت المرسال وجدت أعلاه: إلیكَ یا من جعلت القلبَ متیمًا بهواكْ.

إنني أحبك أشد ما یکون الحُب وکنت أنوي بمرافتك طوال الحیاة وأعلم کم من حُب إليّ في قلبك وأعلم کم من عذابٍ تلقاهُ الآن بدوني وأیضًا وأنت تقرأ مرسالي..

إلیكَ یا ضي قمري سأهدیكَ شيئًا ما کنت أرغب في إخبار أحدًا عنه ولکنك أنتَ الوحید الذي أحبه قلبي سأقص لك بعضٍ من ما حدث،
أنا مازلت حیة علیٰ قید الحیاة لست منتحرةً کمان یظن الجمیع أعلم أنكَ الاستثنائي الذي لم تفکر بهذا لأنك تعرفني جیدًا وتعلم أنني لم أقرر إبعادي روحي عنكَ بذاتي..

أنا مازلت هنا أحبك ومازال القلب حيًا ینبضُ لك ولکن لا أنویٰ الرجوع فأنتَ تعلم أن لا أحد یتفهم حالتي والجمیع ینظر لي بأنني مصابة بالجنون منذ أن سمعتهم یتحدثون عني ویقولون بأنهم سیأخذونَني إلیٰ مشفیٰ الأمراض العقلیة والنفسیة وأنا قررت الرحیل بعیدًا عنهم بدون عودة، ولأنك أنتَ الوحید الذي تتفهمني ترکت لك هذا لأخبرك عني فدعني آخذ هدنة من البشر وبعدها سأرسل إلیكَ مرسالًا أُخبرك فیه عن الملجأ الهاربة إلیه..

مِن مَن جعلت قلبك یهواها وإلیكَ یا من جعلت القلب یهواك دُمت بکل الخیر..

مرّ اسبوعان یا رَوح ولم اتلقیٰ منكِ مرسالًا آخر، أکنت بشع بالنسبة لكِ لهذا الحد حتیٰ تترُکیني کل هذا الوقت، وهل للهدنة مني بأن تطول لأسبوعین وأکثر یا روح..
أنا هنا یا روح مازلت أحبك وسأبحث عنكِ بین کل الوجوه لعلني ألقاكِ بین العابرین..
الیوم هو الخامس عشر من طوبه والجو بالخارج یعمه الهواء فسألقي هذه الورقة من النافذة لعل الهواء یرسلها إلیكِ فتعلمین کم العذاب الذي ألقاه بدونك، وتخبرینني عنكِ حتیٰ أذهب إلیك وتعود الروح إلی مسکنها، دُمتِ بکل الخیر یا روح ودام حُبي في قلبك..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق